الشيخ السبحاني
92
ضياء الناظر في أحكام صلاة المسافر
وربما يستدل لها تارة بانصراف أدلّة القصر عن مثل هذا الفرد ، وأُخرى باستصحاب التمام « 1 » . أقول : ادعاء الانصراف فيما إذا تحقّق المرور أو الإقامة فصحيح ، وأمّا إذا لم يتحقق كما إذا نوى في بدء السفر ثمّ بدا ، فلا نسلم عدم شمول أدلة القصر له . وأمّا الاستصحاب فهو أشبه بتبدل الموضوع ، لأنّه صار مسافراً وإنّما بدا له المرور أو الإقامة فكيف يستصحب حكم التمام المنقوض بقصد السفر قبل البداء وقد عرفت انّ الثمرة بين القولين تظهر فيما إذا بدا له المرور ولكن لم يتحقق لا فيما إذا تحقق ، فإنّ الإتمام فيه ممّا لا غبار عليه إلّا إذا كان الباقي على حدّ المسافة الشرعية . ثمّ إنّ المخالف هو صاحب الذخيرة وهو يفسر عبارة العلّامة في إرشاد الأذهان بالنحو التالي : إنّ من شرط وجوب القصر أن ينوي مسافة لا يعزم على إقامة العشرة في أثنائها ، فلو نوى مثلًا قطع ثمانية فراسخ ، لكن يعزم على أن يقيم عشرة في أثنائها لم يجب التقصير لا في موضع الإقامة ولا في طريقه ، وقد صرح الأصحاب كالمصنف وغيره بهذا الحكم ، ولا أعرف فيه خلافاً ، لكن إقامة حجّة واضحة عليه لا يخلو من إشكال ، فإنّ النصوص مختصة بالحكم الأوّل ( أي من سافر وقطع ) لا من نوى القطع ثمّ بدا له . « 2 » فروع الأوّل : لو كان متردّداً في نية الإقامة أو المرور على الوطن قبل بلوغ الثمانية قال السيد الطباطبائي : يتم ، وأضاف : نعم لو لم يكن ذلك من قصده ولا متردداً إلّا أنّه يحتمل عروض مقتض لذلك في الأثناء لم يناف عزمه على المسافة .
--> ( 1 ) . النراقي : المستند : 8 / 224 ، الطبعة الحديثة . ( 2 ) . السبزواري : الذخيرة : 407 .